الشيخ محمد تقي الآملي
16
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المشهور حرمة استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلي ، وقد ادعى عليه الإجماع في غير واحدة من كلمات الأصحاب كالخلاف والغنية والسرائر ، وحكى القول بالكراهة عن ابن الجنيد من المتقدمين والأردبيلي وصاحب المدارك والكاشاني من المتأخرين ( والأقوى ) ما عليه المشهور ، ويدل عليه جملة من الاخبار كالنبوي إذا أتى أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ( ونبوي أخر ) إذا جلس أحدكم على حاجة فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ( وخبر الهاشمي ) عن علي عليه السّلام قال قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا . ( ومرفوعة ) محمّد في الكافي قال سئل أبو الحسن عليه السّلام ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها ، ومرسلة الفقيه قال نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن استقبال القبلة ببول أو غائط ( والمروي ) في الكافي مرفوعا قال خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام وأبو الحسن عليه السّلام قائم وهو غلام ، فقال له أبو حنيفة يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال اجتنب أفنية المساجد وشطوط الأنهار ومساقط الثمار ومنازل النزال ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول وارفع ثوبك وضع حيث شئت ( وخبر محمّد بن إسماعيل قال دخلت على الرضا عليه السّلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة فسمعته يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا لم يقم من مقعده ذلك حتى غفر له وهذه الأخبار هي التي عثرت عليها في المقام ، ودلالة بعضها ظاهرة على الحرمة كما أن ضعف بعضها منجبر بالشهرة المحققة واستناد الأصحاب إليها مؤيدا بنقل الإجماع عليها ( ويستدل للقول بالكراهة ) بالأصل بعد المنع عن التمسك بتلك الأخبار لضعفها سندا أو دلالة ، لأجل اشتمالها على النبوي المنقول من غير طرقنا وكون بعضها مرفوعة أو مرسلة ، ولاشتمال جملة منها على ما لا محيص عن حملها على الكراهة كخبر الهاشمي ومرفوع محمّد في الكافي المتعرضين للنهي عن استقبال الريح واستدبارها المحمول على الكراهة للإجماع على عدم حرمتهما . ( ولا يخفى ما فيه ) فان ضعف السند منجبر بالعمل واستناد الأصحاب إليه على